شارك
|

أول طبيبة أطفال في الجيش العربي السوري

تاريخ النشر : 2019-12-18

 

الملازم أول وحيدة العظمة هي ابنة لأسرتين من أعرق الأسر الدمشقية ، والدها ضابط من أسرة العظمة المحافظة التي تولى عدد كبير من أفرادها مناصب كبيرة في الدولة العثمانية..

 

وأمها تنحدر من أسرة المهايني الذين عرفوا بالميل إلى الانفتاح وحب الثقافة..

شيدت جدتها لأمها من مالها الخاص مبناً في ساحة المرجة افتتح فيه  مسرحاً و قدم في أربعينيات القرن العشرين عروضاً مسرحية ليتحول إلى صالة عرض لاحقاً بإسم سينما غازي..

 

كانت وحيدة العظمة تطمح بأن تكون كاتبة أو عالمة نظراً لحبها للأدب وتفوقها بالعلوم إلا أن آمالها خابت عند بوابة الجامعة السورية التي اقتصرت مدرجاتها على مدرستي الطب والحقوق أو كان عليها الالتحاق بمدرسة المعلمات والعمل في سلك التربية والتعليم آثرت اختيار مدرسة الطب حيث سبقتها إليها عدة من بنات جيلها..

قالت الدكتورة :
استغرقت دراسة الطب سبع سنوات في مرحلتيه الأولى النظرية والثانية السريرية ، وكانت قاعات التدريس تقع في التكية السليمانية، وأذكر من أساتذتي الأساتذة مرشد الخاطر، نظمي القباني، حمدي الخياط، شوكت الشطي وحسني السبح ومن الصيادلة الأساتذة عبد الوهاب القنواتي وكان هؤلاء الرواد ممن أشرفوا في بداية القرن الماضي على المعهد الطبي.

تخرجت من كلية الطب في دمشق عام 1949 تحمل شهادة الدكتوراه في الطب
وكانت قد ترددت خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 على مستشفى المزة العسكري لمعالجة الجرحى الوافدين إليه
وتصادف وجودها مع إعلان قيادة الجيش العربي عن مسابقة لقبول أطباء عسكريين
فتقدمت لهذه المسابقة وعُينَت بوظيفة طبيبة برتبة ملازم أول في الجيش العربي السوري لتكون الثانية بين بنات جنسها التي تقتحم هذا المجال بعد المناضلة نازك العابد وكان ذلك عام1950.

أوُفدت في العام التالي من قبل قيادة الجيش إلى فرنسا للتخصص في طب الأطفال إلا أنها لم تكن طبيبة عادية بل كانت طالبة استثنائية طموحة تابعت دروس السريريات في مشافي الأطفال الجامعية والعسكرية بشغف وتشبّعت بالديمقراطية العلمية الصحيحة من خلال مراقبتها لمحيطها الذي تعايشت معه، ونقلته إلى بلادها بعد عودتها من الإيفاد.

                                    

حصلت الدكتورة العظمة على شهادة اختصاص في طب الأطفال من جامعة باريس و في مرحلة لاحقة حصلت على شهادة اختصاص في طب الأطفال الاجتماعي من المركز الدولي للطفولة في باريس، وعملت بعد عودتها من فرنسا في مستوصفات وزارة الدفاع السورية كرئيسة أطباء وطبيبة أطفال، لتقول عن ذلك :
أتاحت لي ثلاثين عاماً من العمل فحص مئات الألوف من الأطفال والتعرف على مشاكلهم ومنهم من يتذكرني حتى اليوم بمزيد من الحب والمودة أسهمت في تأسيس جمعية أطباء الأطفال السورية وشغلت منصب أمانة السر فيها لعدد من الدورات..

 


عدد القراءات: 2071