شارك
|

أبولودوروس الدمشقي.. أعظم المعماريين في التاريخ القديم

تاريخ النشر : 2016-07-25

قلّما تذكر كتب التاريخ المهندسين المعماريين الذين أشادوا الأبنية الحضارية, ومن الصعوبة أن نتعرف على المُخطِط أو المنُفذ للمنشآت التاريخية، وبالرغم من تلك الصعوبات، لمع اسم المعماري الدمشقي "أبولودور" لكونه شخصية فذّة في هندسة العمارة و فلسفتها ..
فمن هو"أبولودور" ؟
يأتي الاسم نتيجة الاتصال الكبير والتعايش الطويل بين اليونانيين القدماء، والسوريين الآراميين والأنباط والتدمريين. أبولودور جميل الرجولة فيه مهابة ذو سمات شرقية واضحة ,متوازن الشخصية، موهبته المتميزة، والفذة فرضت احترامه على المجتمع الروماني. لم تظهر له أعمال في سوريا إلا أنه وخلال أعمال إصلاح جامع بني أمية الكبير بدمشق ظهرت أحد الأعمدة المنهارة من أنقاض معبد جوبيتير التي تحمل اسم أبولودوروس. فيما يرجح أن يكون لأبولودور إسهام في تصميم وإنشاء هذا المعبد.
أبولودور، وباليونانية «أبولودوروس Apollodorus»، تعني «هبة أبولو»

ولد المهندس المعماري أبولودوروس في دمشق وعاش في روما شطراً كبيراً من حياته، ومن المرجح أنه مات مبعداً عنها وهو في قمة عبقريته. وفي عهد الإمبراطور الروماني ترايانوس أو تراجان (98-117م)، تبوأ منصباً يعادل منصب وزير الأشغال العامة في لغة اليوم. وهو يعدّ واحداً من أفذاذ المعماريين الذين عرفهم التاريخ القديم..
تأثر أبولودور الدمشقي في موطنه الأصلي بروائع العمارة وحمل إلى روما روحاً جديدة في العمارة والفن.
ومن المؤسف أن منجزات أبولودور في موطنه الأصلي مجهولة لا يعرف أحد شيئاً عنها. أما أعماله في روما وفي أجزاء أخرى من الإمبراطورية الرومانية مشهورة وما بقي منها يقارب خمسة عشر أثراً أهمها ما يلي:
السوق الترايانية (سوق تراجان):
كلف الإمبراطور تراجان المعماري أبولودور إنشاء سوق في روما تحمل اسمه، وذلك نحو 108-109م. وقد اعترضت المهندس مشكلة هي وجود رابية الكوبريناليس في الجهة الشرقية من الأرض المعدّة للمشروع، إذ إن هذا المرتفع يعوق الحركة ويشوه المنظور العام، من جهة، ويحدث انهيارات، من جهة ثانية. وقد وصل أبولودور إلى حل يحقق الغايتين الجمالية والعملية في وقت واحد فاقتطع حافة الرابية وأنشأ مكانها سوقاً مجمَّعة ومسقوفة، وفق الأسلوب الشرقي، وجعلها على شكل قوس كبيرة تتدرج عند الرابية بطوابق ستة، تضم نحو 150 دكاناً. ، وقاعة للاجتماعات والمزاد، وصالة بيع شعبية .
إن سوق أبولودور، التي لا تزال ماثلة في روما، حققت في حينها مركزاً تجارياً واجتماعياً كبيراً في أقل مساحة ممكنة، كما أنها منعت انهيار أطراف الرابية.
عمود تراجان:
طلب الإمبراطور ترايانوس (تراجان) من (أبولودور) الدمشقي أن يشيد له عموداً يتخذه شاهد قبر له وذكرى للمنشآت البديعة المنفذة في هذا الميدان الرائع، فقادته عبقريته الفذة إلى تصميم عمود لم يسبق له مثيل في تاريخ الفن العالمي، وأتمه في عام 113م. يرى النقاد أن هذا العمود العملاق (طوله 33 متراً) المزين بإفريز حلزوني منحوت يدور حول جذعه، يكاد يكون فيلماً تسجيلياً. ولعل أبولودور قد استوحى نماذج نحتية من الأوابد الآشورية في بلاده الأصلية.
الجسر العملاق على الدانوب:
كان أبولودور في الأصل المهندس الحربي للإمبراطور ترايانوس وقد رافقه في حربيه في داكية ، ووضع تصاميم هذا الجسر وأنشأه على الدانوب عند مضيق بوابات الحديد قرب مدينة دوبريتي دوريسين الحالية في المجر مستخدماً جيشاً بتمامه مدة عام كامل تقريباً.
اعترضت أعمال بناء الجسر إقامة أساسات وركائز في سرير النهر، إذ كان من الغزارة بحيث لا يمكن تحويله. ولكن أبولودور، ولأول مرة في التاريخ، تصدى لمثل هذا العمل الذي يتطلب جسارة تقنية عالية، فنجح في إرساء عشرين ركيزة قوية جداً في لجة النهر، ثم مد الجسر بطول 1097 متراً وبعرض يراوح بين 13 و19 متراً. وكانت فرجة القناطر بين الركائز 35-38متراً. وحصّن طرفي الجسر بالأبراج.
منجزات باهرة أخرى:
الميدان التراياني (ميدان تراجان)
الحمامات التي شيدها لترايانوس على رابية الاسكويلينوس.
قوس النصر في مدينة بنيفانتوم، وقوس النصر في مدينة إنكونا
ومن منجزاته أيضاً مسرح موسيقي (أوديون) في مونتي جوردانو
وهناك انجازات أخرى كثيرة ...


عدد القراءات: 3311