شارك
|

"إذا كنت امرأة غزل.. فأي لوم في ذلك ألم يكن هذا واجبي كأمرأة"

تاريخ النشر : 2015-07-20

ولدت الشاعرة السورية بلتيس في آواخر القرن السادس قبل الميلاد في قرية جبلية في مقاطعة بامفيليا Pamphilia على الساحل الجنوبى لبلاد الأناضول، والمطلة على البحر المتوسط، حيث القرى مظللة بالغابات الجميلة، والوديان المثقلة بالصمت، والمليئة بالسكون. وقد ولدت بلتيس من أم فينيقية سورية وأب يوناني.


بلتيس هو الاسم السوري لالهة الحب والجمال عند اليونان أفروديت وليس من الصعوبة بمكان، ادراك كيف اتخذت بلتيس اسمها الفينيقي هذا .


تركت مسقط رأسها بامفيليا لأسباب غامضة، وانتقلت للعيش في مدينة ميتيليني في جزيرة ليسبوس وهناك تعرفت بلتيس إلى الشاعرة سافو التي علمت البامفيلية الصغيرة فن الغناء.


ومن المؤسف أن بلتيس لاتعطي إلا قليلاً من التفاصيل حول تلك المرأة، وعوضاً عن ذلك تركت لنا بلتيس حوالي ثلاثين قصيدة أو مغناة حول صداقتها مع فتاة من عمرها عاشت معها، كانت تسمى منا سيديكا Mnasidica وفيما مضى كنا نعرف هذه الفتاة من بين شعر لـ سافو يمجد جمالها وتقول فيه: "كانت مناسيديكا جميلة ورائعة" والذي يقرأ اشعار بلتيس في صديقتها سيقع حتماً في حب هذه الفتاة.


انتقلت الشاعرة بلتيس للعيش في جزيرة قبرص، بعدها أدركت أن لاشئ يبقيها في ميتيليني وكانت قبرص في ذلك الحين جزيرة يونانية- فينيقية يعيش فيها الفينيقيون واليونانيون جنباً إلى جنب كما هي الحال في بامفيليا .


وفي جزيرة قبرص اكتشف عالم الآثار ج. هايم Herr G.Hiem قبر الشاعرة بلتيس في باليو – ليميسو Paleo – Limisso على جانب طريق قديم غير بعيد عن بلدة أماثوس Amathus .كان القبر تحت الأرض –حسب عادات الفينينقين، وقد نجا من صيادى الكنوز الاثرية.


وقد وجدت فى قبرها قوارير عطر، كانت إحداها لاتزال تحتفظ بالرائحة الذكية، كما وجدت مرآتها الفضية.


وكذلك قلم الكحل، الذي يلون باللون الازرق فوق أجفانها، ومنحوته صغيرة لـ عشتار العارية ربة الجمال والحب. ينظر فوق الهيكل العظمى. وعدة قطع من الحلى الذهبية، وقطعة حلى فضية. كأنها غصن من الثلج.


تبدو أشعار بلتيس غاية في البساطة، وكأنها بلا أدنى جهد، ، ولكن في الوقت نفسه غاية في التناسق والاتقان، وتلك قمة شامخة من قمم الشعر الغنائي، كانت بلتيس فخورة بإنتمائها إلى أرض سوريا المقدسة، التي وصفها هوميروس بأنها أرض الآلهة.


وتقول بلتيس: "منذ نعومة أظفاري، تلقنت حب أدونيس وعشتار.. وأسرار سورية المقدسة.. والموت والعودة إلى عشتار، الآلهة ذات الأجفان المدورة" 

 

ومن الجدير بالذكر أن أشعار بلتيس قد طبعت بأمريكا عدة مرات تحت عنوان Songs of Biltis وفي عام 1977 تم تصوير فيلم سينمائي في فرنسا عن حياتها بعنوان بلتيس من أخراج دافيد هاملتون كما حملت اسمها مقطوعات موسيقية رائعة.
وهذا من اشعارها الاخيره قبل وفاتها


قبر بيلتيس (التاريخ الأخير)
تحت أوراق الغار السوداء، تحت أزهار النسرين العاشقة…
هنا أرقد، أنا التي عرفت أن تصوغ الشعر، وتجعل القبلة تزهر.
ترعرعت على أرض العرائس،
عشت في جزيرة العاشقات، ومتّ في قبرص، ولهذا اشتهر اسمي، ودُلِّك بالزيت نصبي.
لا تبكني أنت يا من تقف، فلقد شُيّعت بجنازة عظيمة
ومزّقت الباكيات خدودهن.
وأرقدوا معي في قبري مراياي وعقودي.
والآن على المروج الشاحبة، مروج أسفوديل،
أتخطّر ظلاً لا يُمسّ ولا يُرى
وذكرى عمري فوق التراب هي جذل حياتي تحته.


عدد القراءات: 6441

اخر الأخبار