شارك
|

المغترب "كمال بلان"... مدرستي في الرقص الشرقي الأشهر في "روسيا"

تاريخ النشر : 2015-08-10

"كمال بلان" الفنان المغترب من مواليد العام 1953، محافظة "السويداء"،أكثر من ربع قرن قضاها في "روسيا" مغترباً، عمل خلالها بكل جد ومثابرة على إدخال آلة العود إلى أشهر المسارح ودور السينما فيها.
كان الأصغر بين إخوته، ومنذ أن كان طفلاً عانى ظروفاً معيشية صعبة دفعته للعمل وهو في سن الحادية عشرة، فبدأ تعلم العزف على آلة العود متأثراً بشقيقه الأكبر، مع الوقت أصبح يعزف في الحفلات المدرسية والرحلات، ولقب بخليفة "فريد الأطرش"، ومنذ تلك المراحل لم يفارقه العود، حتى خلال سفره إلى الاتحاد السوفييتي لإكمال دراسة الهندسة عام 1973.


وحول تجربته الفنية الاغترابية قال بلان: «يمكننا تقسيم تجربتي الاغترابية إلى مرحلتين: الأولى: هي مدة الدراسة بين عامي 1973-1983. والثانية: من عام 1989 وحتى الآن، تخللتهما فترة عودتي إلى الوطن بين أعوام 1983-1989.


في المرحلة الأولى وخلال دراستي للغة الروسية التي لم تتجاوز السبعة أشهر شاركت فيما يقارب خمساً وثلاثين حفلة، وكان حلمي دائماً دخول "الكانسيرفاتورا"، لكن الحظ لم يحالفني بسبب عدم قدرتي حينها على قراءة النوتة الموسيقية، فدرست الهندسة المدنية، وكان عزائي الوحيد في غربتي آلة العود التي كنت أشكي لها همومي وأشواقي.
عام 1983 عدت إلى الوطن، لحنت خلالها العديد من الأناشيد لفرقة "الدرب" التي كنت أحد مؤسسيها الأوائل، وقد غنت لشعراء المقاومة مثل: "محمود درويش"، و"سميح القاسم"، وغيرهم، ومن القصائد التي لحنتها: "أموت اشتياقاً"، و"سأقاوم"، و"لأجمل ضفة أمشي"».


وتابع: «المرحلة الثانية والأهم من تجربتي الاغترابية بدأت من العام 1989؛ حيث سافرت إلى الاتحاد السوفييتي مبعوثاً من مؤسسة الإسكان العسكري، بمهمة مسؤول العقد لمجموعة فنادق اتفق على بنائها في عدد من المدن، ولكن لظروف خارجة عن إرادتي متمثلة


بمرض ابني الوحيد بقيت في "موسكو" إلى اليوم، ونتيجة الظروف المعيشية القاسية التي ما برحت تلازمني قمت بدايةً بالعزف في المطاعم العربية في "موسكو" للحصول على لقمة العيش».


لكن تلك الظروف القاسية لم تستطع لجم حصان طموحي، فقد قمت بتكوين أول فرقة سمفونية للموسيقا العربية القديمة عام 1998، حيث جمعت عازفين روس وعلمتهم كيفية عزف ربع العلامة بعد أن كانوا يعدونها نشازاً في الموسيقا فتعودتها أسماعهم، كما قمت بتعليم المغنية الأوبيرالية أصول الغناء باللغة العربية، ليصار إلى تقديم حفلات ننشر فيها حضارتنا العربية، فتعرّف الناس خلالها إلى الإبداع العربي في مجال الموسيقا وأسبقيتهم في ذلك.


في "روسيا" كنت أول من أدخل آلة العود والزي العربي إلى واحدة من أشهر صالات الموسيقا الكلاسيكية في العالم؛ وهي صالة "تشايكوفسكي" متصدراً الفرقة الحكومية الأكاديمية الروسية للآلات الشعبية.
خلال عملي في المطاعم العربية وجدت أن الفتيات الروسيات اللواتي يعملن كراقصات لا يعرفن ولا يستطعن تمييز أي موسيقا يرقصن عليها، لذا كنت سباقاً في العمل على تغيير هذه النظرة حول الرقص العربي والشرقي الذي يعد من التراث والفلكلور العربي، من خلال تعليم الفتيات تمييز الموسيقا، وتحويل الرقص من رخيص وخلاعي إلى رقص مسرحي، مانعاً طالباتي العمل في المطاعم وخاصة العربية منها، لأنها كانت السبب في تشويه صورة هذا الفن، ولأنها ليست المكان المناسب له، بل يجب أن يتم ذلك على المسارح والأماكن التي تقدّر وتحترم التراث، فكانت مدرستي في الرقص الشرقي الأشهر في "روسيا".


لقد أقمت حفلات مميزة في عدد كبير من مسارح "موسكو" المشهورة ومنها: مسرح "أرميان جيغارخانيان"، و"نازاروف"، و"بزنس تسنتر"، و"مركز الفن"، وفي مسارح أخرى. ومن أهم أعمالي التي عُدّت أعمالاً ضخمة: "جنة الحياة"، و"سفينة نوح- سفينة الحب"، "ديمومة الشباب فلترقص الروح"، و"الحياة رقصاً"، وغيرها حيث كنت فيها المؤلف والمخرج ومصمم الرقصات».


يذكر أن الفنان "كمال بلان" وهو ابن أخ الفنان السوري المعروف "فهد بلان"، بعد إنهائه لدراسة الهندسة في "روسيا" عام 1983 عاد إلى "سورية" وعمل في مؤسسة الإسكان العسكري؛ أشرف خلالها على بناء العديد من الأبنية المهمة، ومنها مبنى السياحة في مدينة "السويداء" .


عدد القراءات: 6432

اخر الأخبار