شارك
|

ما بناه مغتربو سورية في قرن.. هدمه اللاجئون بلحظة

تاريخ النشر : 2016-06-15

تقرير: فرح مخيبر


في مقال سابق حمل عنوان "المغتربون السوريون حول العالم.. إحصائيات وأرقام" وصلنا إلى نتيجة أكيدة بأن السوريين في بلاد الاغتراب يشكلون "جمهورية  ثانية" بالنظر لعددهم الكبير الذي مازال متمسكاً بهويته الوطنية، أما الذين انصهروا (فقدوا هويتهم السورية) في مجتمعات أميركا اللاتينية وأوروبا، فقد فاق عددهم 35 مليون سورياً، لم يكونوا أرقاماً فقط وهنا مربط الفرس، حيث سلطت وسائل الإعلام في بلدان تحولت إلى مجتمعات سورية صغيرة الضوء على قصص نجاحاتهم وإنجازاتهم على كافة الأصعدة.


في بداية العقد الثاني من هذا القرن الواحد والعشرين، كرّر التاريخ نفسه وبذات الوسيلة التي وجد المغتربون أنفسهم على المحك، حيال ما يجري في بلدهم، فمنهم من هبّ لنصرته وسعى بكل ما أوتي من قوة ليكون في الصف الاول للدفاع عنه، هؤلاء هم المندمجون في المجتمعات الأوروبية والأمريكية، حيث استطاعوا التأثير بتلك المجتمعات فكانوا النموذج الحقيقي للمجتمع السوري بما يحمله من مُثل حضارية، وأبعد من ذلك كانت سورية وما تزال حاضرة في عقولهم أينما حلّوا وارتحلوا يناقشون قضاياها العادلة القديمة والجديدة في كل مناسبة.


مجتمعات سورية صغيرة، أينما يمّمت وجهك في دول أميركا اللاتينية، فسورية حركت عواطفهم وحنينهم الذي لم يتوقف يوماً عن النبض، خاصة هذه الأيام التي شهدوا كما العالم أجمع محاولة تدمير وطنهم الأم وتمزيق أشلائه، واعتبروا أنه لابد من جهد مضاعف ليكشفوا أمام الرأي العام حقيقة الأحداث التي تجري في بلدهم.


وكما كانوا من قبل صورة برّاقة عن وطنهم، ثارت ثائرتهم بعزيمة قوية ليعتلوا منابر العالم وينادوا بأعلى صوت.. "هذه سوريتنا فكفوا أيدكم عنها"، وكما جعلوا بلاد الاغتراب تتضامن مع قضايا بلدهم العادلة ومطالبها باسترجاع أراضيها المحتلة وحقوقها المغتصبة والدفاع عن نفسها.. تفاعلت اليوم معهم وتعالت أصواتها مرددة بأن "كفوا أيديكم عن سورية.. وكفاكم فتكاً بحضارتها الانسانية".


في الضفة الثانية.. وبعد قرن من الزمان تتعرض سوريتنا لنفس الأزمات الاقتصادية والفوضى المفتعلة، نفس العدو.. سياسة المتآمرون نفسها والغاية نفسها، إفراغ الشام من ياسمينها بل وقتله، العجوز الأوروبية بحاجة لمن يساندها.. وحدهم السوريون يعيدون لها شبابها، من هنا بدأت رحلة التسهيل للاجئين ليعبروا الأفق ويصلوا إلى منفاهم، ولكن هل سيستطيع هؤلاء وبينهم من حمل مآسي لم تشهدها أمة في التاريخ الانساني أن يفعلوا ما فعله أجدادهم الأوائل الذين بدأت هجرتهم منذ 1820 هرباً من طغيان المستبد العثماني.


في الأفق بدأت تلوح في أوروبا وخلفها عصبة الأمم المتحدة قرارات وقوانين جديدة تخص اللاجئين منها ما سمي "اندماج"، ليتطور الأمر بالمنظمة الدولية التي من شأنها تأمين الفارين من ويلات الحروب وإعادتهم الى بلدانهم ليعيشوا فيها العيش الكريم وتحميهم من مذلة الغربة، أصبحت تنادي بالتوطين، وبالدرجة الأولى للطاقات الشابة، مع درايتها بأن هؤلاء لن يستطيعوا تغيير نظرة المجتمعات الغربية الدونية لهم، لأن بينهم من حمل الفكر الإرهابي.. ولا نستطيع إخفاء أن هناك إرهابيين تسللوا بين اللاجئين السوريين إلى الدول الأوروبية، كما تُجمع العديد من الإحصائيات الدولية على أن النسبة الأكبر من اللاجئين السوريين هم من الأميين أو ذوي المستويات التعليمية الضعيفة، وهذه الفئة التي وجدت ترحيباً وتسهيلات أيضاً للإقامة في الدول الأوروبية، وبعد عدة جرائم وأعمال شغب حددت بعض الدول هوية أشخاص اشتبه في ارتكابهم جرائم حرب من السوريين أي ممن تقدموا بطلبات اللجوء إليهم، في حين أعلنت العديد من دول أوروبا طرد عشرات آلاف المهاجرين ورفض طلبات لجوئهم.


ولعل القصص التي حملت في طياتها تأثير ما تعرض له المهجرون أثبتت صحة ما نبغيه فلا توطين ولا اندماج إنما الحل الافضل هو السعي لإعادة الأمان والاستقرار لوطنهم سورية.

 

مغتربو سورية قالوا كلمتهم الفصل.. لاجئون حملوا في حقائبهم آثار الحرب المدمرة التي أول ما فتكت بالعلاقات الاجتماعية والإنسانية والأخلاقية.. وحملوا بؤس سنوات من القتل ونقلوا في جعبهم كل ما هو بعيد عن الواقع السوري، فكيف لمن قتل أخيه أن يكون رسولاً أو داعية سلام لأقوام هو يعتبرهم بالأصل كفاراً وجب قتالهم.. طبعاً نحن لا نعمم.. كما لابد أن نذكر أن المغتربين قدموا مساعدات شتى للاجئين في جميع دول الاغتراب.


أما عن المجتمعات الاوروبية.. فهي لم تهتم يوماً إلا بما يتوافق مع مصالحها وكل ما تقدمه من خدمات في كافة المجالات تحمل القناع الإنساني، أليست نظرية "الغاية تبرر الوسيلة"، هي المبدأ السامي عندهم، وكيف لمن أنتج نظريات المصلحة، وأسواق النخاسة أن يغير رأيه وموقفه من أحداث وضعته في مقدمة المستفيدين منها.. هل يستطيع أن يفعل العبد ما فعله السيد قبل قرن من الزمن وشتان ما بين الاثنين؟!..

 

((الصورة للمستشفى السوري ـ اللبناني الذي أسسته الجالية السورية اللبنانية في مدينة ساو باولو البرازيلية والذي يعد أحد أهم المستشفيات في أميركا اللاتينية، ولاجئ يقفز من أعلى السياج الحدودي الفاصل بين دولتين في أوروبا)).


عدد القراءات: 5878

اخر الأخبار